كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



وقال الحسن البَصْرِيّ والليث بن سعد والأوزاعِيّ: إن الشعور كلها نجسة ولكنها تطهر بالغسل.
وعن الشافعي ثلاث روايات: الأولى طاهرة لا تنجس بالموت.
الثانية تنجس.
الثالثة الفرق بين شعر ابن آدم وغيره، فشعر ابن آدم طاهر وما عداه نجس.
ودليلنا عموم قوله تعالى: {ومن أصوافها} الآية.
فمَنّ علينا بأن جعل لنا الانتفاع بها، ولم يخص شعر الميتة من المُذَكّاة، فهو عموم إلا أن يمنع منه دليل.
وأيضًا فإن الأصل كونها طاهرة قبل الموت بإجماع، فمن زعم أنه انتقل إلى نجاسة فعليه الدليل.
فإن قيل قوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة} [المائدة: 3]، وذلك عبارة عن الجملة.
قلنا: نخصه بما ذكرناه؛ فإنه منصوص عليه في ذكر الصوف، وليس في آيتكم ذكره صريحًا، فكان دليلنا أوْلى.
والله أعلم.
وقد عوّل الشيخ الإمام أبو إسحاق إمام الشافعية ببغداد على أن الشعر جزء متصل بالحيوان خِلْقة، فهو يَنْمِي بنمائه ويتنجس بموته كسائر الأجزاء.
وأجيب بأن النَّماء ليس بدليل على الحياة؛ لأن النبات ينمِي وليس بَحيّ.
وإذا عوّلوا على النماء المتصل لما على الحيوان عوّلنا نحن على الإبانة التي تدل على عدم الإحساس الذي يدل على عدم الحياة.
وأما ما ذكره الحنفيُّون في العظم والسن والقَرْن أنه مثل الشعر، فالمشهور عندنا أن ذلك نجس كاللحم.
وقال ابن وهب مثل قول أبي حنيفة.
ولنا قول ثالث هل تلحق أطراف القرون والأظلاف بأصولها أو بالشعر، قولان.
وكذلك الشَّعرِيّ من الريش حكمه حكم الشعر، والعظمِيّ منه حكمه حكمه.
ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تنتفعوا من الميتة بشيء» وهذا عام فيها وفي كل جزء منها، إلا ما قام دليله؛ ومن الدليل القاطع على ذلك قوله تعالى: {قَالَ مَن يُحيِي العظام وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78]، وقال تعالى: {وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا} [البقرة: 259]، وقال: {فَكَسَوْنَا العظام لَحْمًا} [المؤمنون: 14]، وقال: {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً} [النازعات: 11]. فالأصل هي العظام، والروح والحياة فيها كما في اللحم والجلد.
وفي حديث عبد الله ابن عُكَيم: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب» فإن قيل: قد ثبت في الصحيح «أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميمونة: ألاَّ انتفعتم بجلدها فقالوا: يا رسول الله، إنها ميّتة فقال: إنما حَرُم أكلها» والعظم لا يؤكل.
قلنا: العظم يؤكل، وخاصّةً عظم الجمل الرضيع والجَدْي والطير، وعظم الكبير يشوى ويؤكل.
وما ذكرناه قبلُ يدُلّ على وجود الحياة فيه، وما كان طاهرًا بالحياة ويستباح بالذّكاة ينجس بالموت.
والله أعلم.
الرابعة: قوله تعالى: {مِّن جُلُودِ الأنعام} عامٌّ في جلد الحيّ والميت، فيجوز الانتفاع بجلود الميتة وإن لم تدبغ؛ وبه قال ابن شهاب الزهريّ والليث بن سعد.
قال الطحاويّ: لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث.
قال أبو عمر: يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين، وأما ابن شهاب فذلك عنه صحيح، وهو قول أباه جمهور أهل العلم.
وقد روي عنهما خلاف هذا القول، والأول أشهر.
قلت: قد ذكر الدَّارَقُطْنيّ في سننه حديث يحيى بن أيوب عن يونس وعقيل عن الزهريّ، وحديث بقية عن الزَّبيدي، وحديث محمد بن كثير العبدي وأبي سلمة المنقريّ عن سليمان بن كثير عن الزهريّ، وقال في آخرها: هذه أسانيد صحاح.
السادسة: اختلف العلماء في جلد الميتة إذا دُبغ هل يطهر أم لا؛ فذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك.
وذكره ابن خُوَيْزِ مَنْداد في كتابه عن ابن عبد الحكم أيضًا.
قال ابن خُوَيْزِ مَنْداد: وهو قول الزهريّ والليث.
قال: والظاهر من مذهب مالك ما ذكره ابن عبد الحكم، وهو أن الدباغ لا يطهِّر جلد الميتة، ولكن يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة، ولا يصلى عليه ولا يؤكل فيه.
وفي المدوّنة لابن القاسم: من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان عليه قيمته وحكي أن ذلك قول مالك.
وذكر أبو الفرج أن مالكًا قال: من اغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه.
قال إسماعيل: إلا أن يكون لمجوسي.
وروى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك جواز بيعه، وهذا في جلد كل ميتة إلا الخنزير وحده؛ لأن الزكاة لا تعمل فيه، فالدباغ أولى.
قال أبو عمر: وكل جلد ذُكِّي فجائز استعماله للوضوء وغيره.
وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله، ومرة قال: إنه لم يكرهه إلا في خاصة نفسه، وتكره الصلاة عليه وبيعه، وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه.
وأما أكثر المدنيين فعلى إباحة ذلك وإجازته؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما إهاب دبغ فقد طهر».
وعلى هذا أكثر أهل الحجاز والعراق من أهل الفقه والحديث، وهو اختيار ابن وهب.
السابعة ذهب الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى أنه لا يجوز الانتفاع بجلود الميتة في شيء وإن دبغت؛ لأنها كلحم الميتة.
والأخبار بالانتفاع بعد الدباغ تردّ قوله.
واحتج بحديث عبد الله بن عكيم رواه أبو داود قال: قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة وأنا غلام شاب: «ألاّ تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عَصَب».
وفي رواية: «قبل موته بشهر» رواه القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عُكيم، قال: حدثنا مَشيخة لنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كتب إليهم... قال داود بن عليّ: سألت يحيى بن مَعين عن هذا الحديث فضعّفه وقال: ليس بشيء، إنما يقول حدثني الأشياخ.
قال أبو عمر: ولو كان ثابتًا لاحتمل أن يكون مخالفًا للأحاديث المروية عن ابن عباس وعائشة وسلمة بن المُحَبِّق وغيرهم، لأنه جائز أن يكون معنى حديث ابن عُكيم: «ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب» قبل الدباغ؛ وإذا احتمل ألا يكون مخالفًا فليس لنا أن نجعله مخالفًا، وعلينا أن نستعمل الخبرين ما أمكن، وحديث عبد الله بن عكيم وإن كان قبل موت النبيّ صلى الله عليه وسلم بشهر كما جاء في الخبر فيمكن أن تكون قصّة ميمونة وسماع ابن عباس منه: «أيّما إهاب دبغ فقد طهر» قبل موته بجمعة أو دون جمعة، والله أعلم.
الثامنة المشهور عندنا أن جلد الخنزير لا يدخل في الحديث ولا يتناوله العموم، وكذلك الكلب عند الشافعيّ.
وعند الأوزاعي وأبي ثور: لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه.
وروى مَعْن بن عيسى عن مالك أنه سئل عن جلد الخنزير إذا دبغ فكرهه.
قال ابن وَضّاح: وسمعت سُحْنُونا يقول لا بأس به؛ وكذلك قال محمد بن عبد الحكم وداود بن عليّ وأصحابه؛ لقوله عليه السلام: «أيُّما مَسْك دبغ فقد طهر» قال أبو عمر: يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها، فأما الخنزير فلم يدخل في المعنى لأنه غير معهود الانتفاع بجلده، إذ لا تعمل فيه الذكاة.
ودليل آخر وهو ما قاله النَّضْر بن شُمَيل: إن الإهاب جلد البقر والغنم والإبل، وما عداه فإنما يقال له: جلد لا إهاب. قلت: وجلد الكلب وما لا يؤكل لحمه أيضًا غير معهود الانتفاع به فلا يطهر؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أكل كلّ ذي ناب من السباع حرام» فليست الذكاة فيها ذكاة، كما أنها ليست في الخنزير ذكاة.
وروى النَّسائيّ عن المقدام بن معد يكرب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب ومَيَاثر النمور.
التاسعة اختلف الفقهاء في الدباغ الذي تطهر به جلود الميتة ما هو؟ فقال أصحاب مالك وهو المشهور من مذهبه: كل شيء دَبغ الجلد من ملح أو قَرَظ أو شَبّ أو غير ذلك فقد جاز الانتفاع به.
وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه، وهو قول داود.
وللشافعيّ في هذه المسألة قولان: أحدهما هذا، والآخر أنه لا يُطَهّر إلا الشبّ والقَرَظ؛ لأنه الدباغ المعهود على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعليه خرّج الخطابِيّ والله أعلم ما رواه النَّسائيّ عن ميمونة زوجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم: أنه مرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من قريش يجرّون شاة لهم مثل الحصان؛ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أخذتم إهابها» قالوا: إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهرها الماء والقرظ».
العاشرة قوله تعالى: {أَثَاثًا} الأثاث متاع البيت، واحدها أَثَاثة؛ هذا قول أبي زيد الأنصاري.
وقال الأمويّ: الأثاث متاع البيت، وجمعه آثّة وأُثُث.
وقال غيرهما: الأثاث جميع أنواع المال ولا واحد له من لفظه.
وقال الخليل: أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر؛ ومنه شعر أثِيث أي كثير.
وأَثّ شعر فلان يَأَث أَثًا إذا كثر والتفّ؛ قال امرؤ القيس:
وفَرْعٍ يَزِين المتنَ أسودَ فاحم ** أَثيث كَقِنْوِ النّخلة المُتَعَثْكِلِ

وقيل: الأثاث ما يلبس ويفترش.
وقد تأثّثت إذا اتخذت أثاثًا.
وعن ابن عباس رضي الله عنه {أثاثا} مالًا.
وقد تقدم القول في الحين؛ وهو هنا وقت غير معيّن بحسب كل إنسان، إما بموته وإمّا بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث.
ومن هذه اللفظة قول الشاعر:
أهاجتك الظعائن يوم بانوا ** بذي الزِّيّ الجميل من الأثاث

{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا}.
فيه ست مسائل:
الأولى قوله تعالى: {ظِلاَلًا} الظِّلال: كلّ ما يستظَلّ به من البيوت والشجر.
وقوله: {مِّمَّا خَلَقَ} يعمّ جميع الأشخاص المظِلّة.
الثانية: قوله تعالى: {أَكْنَانًا} الأكنان: جمع كِنّ، وهو الحافظ من المطر والريح وغير ذلك؛ وهي هنا الغيران في الجبال، جعلها الله عدّة للخلق يأوون إليها ويتحصنون بها ويعتزلون عن الخلق فيها.
وفي الصحيح أنه عليه السلام كان في أول أمره يتعبّد بغار حِرَاء ويمكث فيه الليالي... الحديث.
وفي صحيح البخاريّ قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرًا هاربًا من قومه فارًا بدينه مع صاحبه أبي بكر حتى لحقا بغار في جبل ثَوْر، فكَمنَا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما فيه عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثَقِف لَقِن فيُدْلج من عندهما بسحَر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر مِنْحَةً من غنم فيرِيحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فَيَبِيتان في رِسْل، وهو لبن مِنحتهما ورَضِيفُهما حتى ينعِق بهما عامر بن فُهيرة بغَلَس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث... وذكر الحديث انفرد بإخراجه البخاري.
الثالثة قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} يعني القُمص، واحدها سربال.
{وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} يعني الدروع التي تقي الناس في الحرب؛ ومنه قول كعب بن زهير:
شُمُّ العرانِين أبطال لَبُوسهمُ ** من نَسْج داودَ في الهَيْجَا سَرابِيلُ

الرابعة إن قال قائل: كيف قال: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} ولم يذكر السهل، وقال: {تقيكم الحرّ} ولم يذكر البرد؟ فالجواب أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل، وكانوا أهل حَرٍّ ولم يكونوا أهل برد، فذكر لهم نعمه التي تختص بهم كما خصّهم بذكر الصوف وغيره، ولم يذكر القطن والكَتّان ولا الثلج كما تقدم فإنه لم يكن ببلادهم؛ قال معناه عطاء الخراسانيّ وغيره.
وأيضًا: فذكر أحدهما يدل على الآخر؛ ومنه قول الشاعر:
وما أدري إذا يمّمت أرضًا ** أريد الخير أيهما يَلِيني

أألخير الذي أنا أبتغيه ** أم الشر الذي هو يبتغيني

الخامسة قال العلماء: في قوله تعالى: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} دليل على اتخاذ العباد عدّة الجهاد ليستعينوا بها على قتال الأعداء، وقد لبسها النبيّ صلى الله عليه وسلم تقاة الجراحة وإن كان يطلب الشهادة، وليس للعبد أن يطلبها بأن يستسلم للحتوف وللطعن بالسنان وللضرب بالسيوف، ولكنه يلبس لأْمة حرب لتكون له قوّة على قتال عدوّه، ويقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ويفعل الله بعدُ ما يشاء.
السادسة قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} قرأ ابن مُحَيْصِن وحميد {تتم} بتاءين، {نعمتُه} رفعًا على أنها الفاعل.
الباقون: {يتم} بضم الياء على أن الله هو يتمها.
و{تسلمون} قراءة ابن عباس وعكرمة {تَسْلَمون} بفتح التاء واللام، أي تسلمون من الجراح، وإسناده ضعيف؛ رواه عَباد بن العوّام عن حنظلة عن شَهْر عن ابن عباس.
الباقون بضم التاء، ومعناه تستسلمون وتنقادون إلى معرفة الله وطاعته شكرًا على نعمه.
قال أبو عبيد: والاختيار قراءة العامّة؛ لأن ما أنعم الله به علينا من الإسلام أفضل مما أنعم به من السلامة من الجراح.
قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان.
{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ} أي ليس عليك إلا التبليغ، وأما الهداية فإلينا.
قوله تعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ الله}.
قال السُّدِّي: يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم، أي يعرفون نبوّته {ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} ويكذبونه.
وقال مجاهد: يريد ما عدّد الله عليهم في هذه السورة من النعم؛ أي يعرفون أنها من عند الله وينكرونها بقولهم إنهم ورثوا ذلك عن آبائهم.
وبمثله قال قتادة.
وقال عَوْن بن عبد الله: هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا، ولولا فلان ما أصبت كذا، وهم يعرفون النفع والضر من عند الله.
وقال الكَلْبِيّ: هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرّفهم بهذه النعم كلها عرفوها وقالوا: نَعم، هي كلها نِعم من الله، ولكنها بشفاعة آلهتنا.
وقيل: يعرفون نعمة الله بتقلّبهم فيها، وينكرونها بترك الشكر عليها.
ويحتمل سادسًا يعرفونها في الشدّة وينكرونها في الرخاء.
ويحتمل سابعًا يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم.
ويحتمل ثامنًا يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم؛ نظيرها {وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14]. {وَأَكْثَرُهُمُ الكافرون} يعني جميعهم؛ حسبما تقدّم. اهـ.